ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

بين جزرة الحرب الناعمة وعصا التنمّر

قضايا وآراء
|رأي
حفظ المقالة
جمال غصن
جمال غصن
الإثنين 17 شباط 2025
الخط

«تحدّث بهدوء واحمل عصا غليظة»
-ثيودور روزفلت، الرئيس الـ26 لأميركا.

«أمسكهنّ بمهابلهنّ»
- دونالد ترامب، الرئيس الـ45 لأميركا.

عجّت واجهات المحالّ في الاقتصاد المعولم الأسبوع الفائت، وكعادتها في هذه الفترة من كلّ سنة بالدباديب الحمراء التي تُخرَج من مخازنها ويُنفَض عنها غبارها بغية اصطياد العشّاق الموسميّين. أسطورة الدبدوب قبل أن يحمرّ حبّاً استهلاكياً تعود إلى رحلة صيد للرئيس الأميركي السابق «تيدي» ثيودور روزفلت مطلع القرن العشرين، حيث حوّل الإعلام والسوق إلى مأساة دبٍّ قُتِل ونُكِّل به في غابة في ولاية ميسيسبي إلى أيقونة دمى للأطفال في الثقافة الغربية ومستهلكيها عبر الأجيال. يسمّى "الدبدوب Teddy Bear " بالإنكليزية نسبة إلى روزفلت. تطوّر الإعلام ووسائله كثيراً منذ رُسِم «دبدوب تيدي» لأول مرّة على صفحات صحيفة الواشنطن بوست، لكن ما زال الإعلام الأميركي مهيمناً في خلق الأساطير المستهلكة غرباً وشرقاً.

مضى نحو العقد من الزمن على دخول دونالد ترامب معترك السياسة في واشنطن من بابها الاستعراضي. فهو قبل أن يصبح سيّد البيت الأبيض كان مُنْتَجاً تلفزيونياً تتداوله الشاشات كمادة ترفيهية أو فضائحية أو مثالاً أعلى للحلم الأميركي الذي يتجسّد في المليونير المتنمّر الذكوري الأبيض، وذلك قبل ثقافة اليقظة الهويّاتية التي غزت نخب هوليوود، ومستهلكي ثقافتها غرباً وشرقاً، في الألفيّة الجديدة. كانت آخر إطلالات ترامب الترفيهية، وأشهرها قبل أن ينتقل إلى الترفيه من على منابر السياسة، من خلال برنامج «المتتلمذ»، والذي بالمناسبة يصادف هذا الأسبوع ذكرى مرور عشرين عاماً على استضافة فندق الفينيسيا في بيروت تجارب للمشاركة في النسخة العربية من برنامج ترامب، وكانت صالات الفندق تعجّ بالمتنافسين على التتلمذ على يدَي مثال أعلى أعرابيٍّ على شاكلة دونالد ترامب.

لكنّ هناك حدثاً آخر على بعد أمتار من الفندق طغى على الأحداث يومها وعلى مسار التاريخ في بلادنا منذ ذلك اليوم. اغتيال الحريري تلته ثورة ملوّنة، الخروج السوري، حرب تموز، حكومة وصاية القرار 1701، فراغ مؤسساتي، 7 أيار، اتفاق الدوحة، «الربيع العربي»، الحرب السورية، «نأي بالنفس»، ميني ثورة ملوّنة، حصار اقتصادي، ثورة ملوّنة، انهيار «بونزي المصارف»، جائحة، انفجار المرفأ، فراغ مؤسساتي، 7 أكتوبر، حرب إبادة إسرائيلية - أميركية، انهيار حكم آل الأسد، وحكومة وصاية القرار 1701 الثانية.

فمن المؤكّد أن الأحداث في بلادنا لن تتباطأ إفساحاً للمجال لـ«الإصلاح» أو حتّى لأخذ النفس، خاصة في ظل ما يتوعّده دونالد ترامب في ولايته الثانية، لنا وللعالم. لكنّ من المؤكّد أن دونالد ترامب قولاً هو غير دونالد ترامب فعلاً، إذ من المستحيل أن يتطابق فعله مع قوله عندما تناقض أقواله بعضُها بعضاً بلا هوادة. صحيح أن أقوال ترامب تتفوّق كمّاً على أفعاله، لكن ما فعله حتى الآن وهو لم يكمل الشهر الأول من ولايته ليس بقليل. أبرز ما قام به ترامب فيما يخصنا نحن حتى الآن هو القضاء على «الوكالة الأميركية للتنمية الدولية» وهي أهم لواء في جيش الحرب الناعمة للإمبراطورية الأميركية. التداعيات المباشرة لهذا الإجراء هي انتقال الآلاف من عملاء الوكالة من البطالة المبطّنة إلى البطالة الفعليّة. يرى ترامب وخلفه وزير الكفاءة الحكومية إيلون ماسك في الوكالة «الماركسية الراديكالية» هدراً للمال العام، فما تحصّله الوكالة بجزرة «المساعدات الإنسانية» يمكن الحصول عليه مجّاناً من خلال الغطرسة والتنمّر.

وفعلاً، المشهد على المستوى المحلّي يعكس صوابية التقدير الترامبي، فرغم تبكبك وتحسّر ثلّة صغيرة من المستفيدين الذين انقطعت شيكات الدولار الفريش عنهم فجأة، هناك أضعافهم ممّن يتصرفون وكأنّ وعود ترامب هي أرقام يانصيبهم الرابحة وينفقون أرصدةً وهميةً على هذا الأساس. بل أكثر من ذلك، يتصرّفون وكأن عصا ترامب التي يشهرها في وجه الجار والصديق والحليف هي في خدمة مصالحهم الصغرى وكأنه مدركٌ لوجودهم أصلاً. «ترامب قولاً» يتوعّد أعداءه بجحيمٍ من صناعة أميركية موجود أصلاً وهذه الوعود تدغدغ مشاعر من يستقوي بساكني البيت الأبيض. لكنّ «ترامب فعلاً» يتوعّد حلفاءه بتحميلهم أعباء وتكلفة هذا الجحيم المستمر منذ الأزل بالنسبة إلى من يسكن كوكبنا اليوم والذي طالما موّله مستنقع واشنطن للصناعات العسكرية منفرداً، أو على الأقل هذا ما يؤمن به ترامب والترامبيون في الإدارة، وهذا هو المهم.

يعيش كثيرون في بلادنا اليوم «الحلم الأميركي» الترامبي غير مدركين أنه نسخة مستهلكة من أسطورة إعلامية هلامية. الفائز في الموسم الأول من «المتتلمذ» مثلاً، لم يصبح دونالد ترامب، بل أقصى ما حصّله هو أنّه أصبح الوجه الإعلاني لمنتجات «روغاين» لمكافحة الصلع. دونالد ترامب «حَكوَجي» متنمّر لا يؤمن بالجزرة. فهو وحليفته «إسرائيل» لم يمرّرا ولو جزرة رمزية لمن يُفترض أن يكونوا حلفاءهما في «عهد الوصاية الأميركية» الموعود. المشكلة هنا تكمن عند من وعد نفسه بهذه الوصاية وبنى أحلامه عليها، فالجزرة والعصا تنطبقان عليه حصراً. في كلتا الحالتين يفترض الأميركي أنه يتعامل مع دواب، ولا عتب عليه، فكثرٌ هم من يدبّون له. لكنّ مرفوعي الرأس لم تغرّهم الجزرة يوماً، ولا تعنيهم العصا مهما غلظت، فهم كسروها سابقاً وسوف يكسرونها مجدّداً.

الأكثر قراءة

آسياصنعاء تدعو السلطة اللبنانية لمراجعة حساباتها... وطهران: لن نتخلى عن حزب الله
الأخبار

22.08.2026

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك